فوزي آل سيف
72
معارف قرآنية
التجويد قواعد تطبق حين الحاجة : وأما ثالثا : فغاية علم التجويد أن يعلم الإنسان قواعد، إن احتاج إليها كما هو الحال بالنسبة إلى غير العرب طبقها، أما العربي فلا يحتاج إلى معرفة مخارج الحروف. لكن هذا الذي لم ينطق الضاد في عمره يحتاج أن يتعلم كيف ينطقه مرة بالتلقين، ومرة - مع غياب الملقن- بوضع قواعد يتبعها حتى يخرج الحرف من مكانه ومخرجه. وقد وضع بعض اللغويين كتبا اعتمدت في ترتيبها على مخارج الحروف ، وهي وإن لم تكن لجهة علم التجويد ، لكن هذا نحوٌ من التصنيف والتأليف . خطأ التطبيق لا ينبغي أن يسري للفكرة : رابعا : ما يرتبط بالأثر التربوي الفردي أو الاجتماعي نقول : هذا خطأ ممارسة ، ولا ينبغي أن ينعكس على النظرية والفكرة ، هو نوع من الإغترار عند بعض من يعرف علم التجويد. فلا يصلي خلف أي شخص، فالعيب ليس في العلم وإنما في غرور الإنسان. فهل لو ان شخصا درس الفقه واستكبر على الناس نقول أن علم الفقه غير صحيح ؟ إنه يوجد من يعرف بمعرفة تخصصية علم التجويد وقواعده ومع ذلك يعلم أن هذه القواعد ليست واجبة من الناحية الفقهية ، فلا يمتنع عن الصلاة جماعة ، ولا يركبه الغرور في اعتبار قراءة الناس الفاقدة للمحسنات التجويدية خطأ .وهناك من لا يعرف من التجويد شيئا ومع ذلك يستكبر ولا يحضر مسجدا ولا جماعة ! هذا عرض للنظريتين مع شيء من أدلتهما . حاصل المقام: حاصل المقام نلخصه في الأمور التالية: الأمر الأول أن علم التجويد ينبغي ألا يبخس حقه نهائياً وألا يعطى فوق حقه. لا يكون تفريط فيه بشكل كامل ولا إفراط في جانبه. لو فرضنا مثلاً أن لدينا معهد قرآن أو لجنة قرآنية يجب أن تكون الأولوية لتعليم معاني القرآن. فتصرف على الأقل نصف موارد المؤسسة القرآنية في تعليم المعاني. ذلك أن (هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)، لكن متى؟ عندما يعرف الناس مقاصده ومعانيه. وبعد ذلك في المرتبة الثانية تصحيح تلاوة الناس. إذا كان لتعليم المعاني نصف موارد المؤسسة، تصحيح التلاوة له ثلاثة أعشار (30%)، ليقرأ الناس القرآن بشكل صحيح، يتلونه تلاوة صحيحة. بعد ذلك باقي المال وهو 20% ، ومن الوقت، والجهد تكون في قضية المحسنات بدءاً بالتجويد إلى التحسين الصوتي والمقامات. فالصوت الحسن في قراءة القرآن مطلوب وقد ورد في الروايات "زينوا القرآن بالصوت الحسن" و"حلية القرآن الصوت الحسن". هكذا يصبح توازن فلا يكون هناك إلغاء تام للتجويد ولا يعطى المقام الأول، فيكون الفرد مشغولاً ليل نهار بأحكام التجويد وهو لا يعرف معنى آية واحدة أو يلتزم بمؤداها. موازنة تبدأ بتعلم معاني القرآن ثم التلاوة الصحيحة ثم التجويد بحسب الترتيب في الأهمية . الأمر الثاني أن يحذر دارس التجويد من الآثار التربوية الضارة لدراسة هذا العلم. فيحذر الدارس من التعمق فيه بالنحو الذي يسلبه الخشوع في الصلاة ، كما في الرواية التي تحذر من التعمق في دراسة النحو "من تعمق في النحو سلب الخشوع"، لأنه في أثناء القراءة يفكر (اهدنا الصراط)، (اهدنا) فعل أمر، بعدها الفاعل مخاطب مقدر بالله -سبحانه وتعالى- (نا) مفعول به، (صراط) مفعول ثاني، وهكذا. متى يفكر في المعاني المطلوبة منه. فإذا أضاف لذلك سببا جديدا